الشيخ الطبرسي

136

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( طباقا ) : منصوبا على أحد وجهين : أن يكون على تقدير خلقهن طباقا ، وأن يكون نعتا لسبع أي : سبع سماوات ذات طباق . ( نباتا ) : مصدر فعل محذوف تقديره أنبتكم فنبتم نباتا . وقال الزجاج . هو محمول على المعنى ، لأن معنى أنبتكم جعلكم تنبتون نباتا . وما من قوله ( مما خطيئاتهم ) مزيدة لتأكيد ا لكلام . المعنى : ثم خاطب سبحانه المكلفين منبها لهم على توحيده ، فقال : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) أي واحدة فوق الأخرى كالقباب ( وجعل القمر فيهن نورا ) قيل فيه وجوه أحدها : إن المعنى وجعل القمر نورا في السماوات والأرض ، عن ابن عباس قال : يضئ ظهره لما يليه من السماوات ، ويضئ وجهه لأهل الأرض ، وكذلك الشمس ، وثانيها : إن معنى فيهن معهن . يعني : وجعل القمر معهن أي مع خلق السماوات نورا ، لأهل الأرض وثالثها : إن معنى فيهن في حيزهن ، وإن كان في واحدة منها ، كما تقول إن في هذه الدور لبئرا ، وإن كانت في واحدة منها ، لأن ما كان في إحداهن كان فيهن ، وكما تقول : أتيت بني تميم ، وإنما أتيت بعضهم . ( وجعل الشمس سراجا ) أي مصباحا يضئ لأهل الأرض لما كانت الشمس ، جعل فيها النور للاستضاءة به كانت سراجا ، فهي سراج العالم كما أن المصباح سراج الانسان ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) يعني مبتدأ خلق آدم ، وآدم خلق من الأرض والناس ولده وهذا كقوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) وقيل : معناه أنه أنشأ جميع الخلق باغتذاء ما تنبته الأرض ، ونما فيها . وقيل : معناه أنبتكم من الأرض بالكبر بعد الصغر ، وبالطول بعد القصر . ( ثم يعيدكم فيها ) أي في الأرض أمواتا ( ويخرجكم ) منها عند البعث أحياء ( إخراجا ) وإنما ذكر المصدر تأكيدا ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها ، والاستقرار فيها . ثم بين أنه إنما جعلها كذلك ( لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) أي طرقا واسعة . وقيل : طرقا مختلفة ، عن ابن عباس . وقيل : سبلا في الصحارى ، وفجاجا في الجبال . وإنما عدد سبحانه هذه الضروب من النعم ، امتنانا على خلقه ، وتنبيها لهم على استحقاقه للعبادة ، خالصة من كل شرك ، ودلالة لهم على أنه عالم بمصالحهم ، ومدبر لهم على ما تقتضيه الحكمة ، فيجب أن لا يقابلوا هذه النعم الجليلة بالكفر والجحود .